FB IMG 1469258919273

 

اريدو … مدينة موغلة في القدم , تعرف محليا بـ ( تل ابو شهرين ) , تقع بقاياها اليوم في محافظة ذي قار وسط  صحراء رملية,  تبعد حوالى 20 كم جنوب غرب مدينة اور الاثرية , ويرجح انها اقدم مدينة استوطنها سكان جنوب بلاد الرافدين , اذ ورد ذكرها في جداول اثبات الملوك السومريين بانها اول مدينة هبطت فيها الملوكية من السماء ( هبطت الملوكية من السماء فكانت في اريدو , وحكم في اريدو الولم 28000 سنة , ثم حكم من بعده  الكار وكانت مدة حكمه 36000 سنة ) وبعد حكم هذين الملكين بالاف السنين ضرب طوفان اتونابشتم ( نوح )  بلاد الرافدين , ومن هنا يمكننا ان نتصور قدم هذه المدينة .

كانت اريدو في عصور ما قبل التاريخ مدينة واسعة  وماهولة بالسكان من خلال اثار عصر العبيد المنتشرة في بقايا مبانيها , ويبدو ان هذه المدينة , بعد الطوفان , اصبحت مركزا دينيا , اذ لم يتم التعرف على اي ملك حكم فيها , سوى ورود اسماء الملكين الولم والكار قبل الطوفان , ولكن ربما كان فيها حكام تابعين لملوك اور او لكش او ايسن او  لارسا  – عندما كانت اريدو خاضعة لسلطة هذه المدن –  لوجود بقايا قصرين فيها .

ابرز معالم اريدو زقورتها التي شيدها ملك اور اورنمو في ايام ملكه 2112 قبل الميلاد واكملها من بعده حفيده الملك امارسين ( بورسين) , وعلى الارجح ان  زقورة اريدو تشبه زقورة اور في عمارتها , فحجم الآجر المستعمل في تشيدها بنفس حجم آجر زقورة اور , وفيها ثلاث سلالم , وفيها مجاري لتصريف مياه الامطار , ولكن لم يسعفنا المنقبون بعدد مصاطبها وشيء عن معبدها العلوي , واعتقد ان بانيها الملك اورنمو صممها على نفس الطرز المعمارية لزقورة مدينة اور , لذا من المرجح ان تكون بثلاث مصاطب ومعبد علوي مكرس لعبادة الاله انكي ايضا.

كانت مدينة اور مركزا دينيا لعبادة الاله  ايا ( انكي ) اله الحكمة والمعرفة في عقائد سكان بلاد الرافدين , وكشفت لنا اعمال التنقيب التي اجريت في موقع تل ابو شهرين ( اريدو ) عن العديد من المعابد , وكانت المعابد مشيدة بعضها فوق انقاض المعابد الاقدم  للقدسية والتبرك بالمكان , كما كشفت لنا التنقيبات عن بقايا تسع عشرة طبقة اثرية او دور سكني , ويبدو من خلال المعطيات الاثرية ان السكن في هذه المدينة قد انقطع من بعد دور الوركاء وصارت اريدو مدينة  مقتصرة على المباني الدينية المكرسة لعبادة الاله انكي.

اول من نقب في الموقع القنصل البريطاني في البصرة تايلور , وكان هذا القنصل مولعا بالبحث عن المدن القديمة في بلاد الرافدين , اذ انه هو من بدا اعمال الحفر في اور  ايضا , وبعد الحرب العالمية الاولى اجرى كامبل تومبسن بعض الحفريات وتمكن من الكشف عن بعض مباني المدينة ,  وفي عام 1946 ارسلت مديرية الاثار العراقية بعثة مؤلفة من عالم الاثار العراقي فؤاد سفر , محمد علي مصطفى , سيتون لويد  , تكمنت من استظهار بقايا  زقورة المدينة وحارة المعابد والقصور ودور السكن .

FB_IMG_1469258945854FB_IMG_1469258940873 FB_IMG_1469258936113 FB_IMG_1469258919273