FB IMG 1469261337153

 

اور …..

تعد مدينة اور من اشهر المدن الحضارية في بلاد الرافدين , وتعرف محليا قبل اكتشافها بـ ( تل المقير ) , تقع بقاياها اليوم في جنوب العراق بمسافة 17 كم جنوب غرب مدينة الناصرية , وبمسافة 365 كم الى الجنوب الشرقي من مدينة بغداد عاصمة العراق . ورد ذكر اور في النصوص المسمارية وفي جداول اثبات الملوك السومريين  , وفي نصوص العهد القديم  بانها كانت مدينة ابراهيم النبي , كما جاء ذكرها في الانجيل وفي كتاب الصابئة المندائيين ( كنزا ربا ) , وذكرها ايضا الجغرافيون العرب والرحالة المستشرقون في كتاباتهم .

كانت مدينة اور مركز حكم لسلالة الملك السومري الشهير ميس كالام دوك وسلالته من بعده  في حدود 2700 قبل الميلاد ,  وقد كشفت لنا المقبرة الملكية التي عثر عليها المنقب البريطاني ليونارد وولي في تنقيباته في موقع اور في 1927 عن تطور الصناعة والفنون في اور في هذا العصر من خلال ما عثر عليه من لقى جنائزية كانت مدفونة بجوار رفات الملوك , وظلت اور مدينة مهمة بعد حكم هذه السلالة بسبب مركزها الديني في قلوب سكان بلاد الرافدين لانها كانت مركز عبادة الاله القمر ننا والذي يعرف بـ ( الاله سين ) في العصور اللاحقة , فضلا عن كونها كانت مرفأ بحريا مهما للتجارة لوقوعها قريبة من البحر انذاك , وفي المئة الاخيرة من الالف الثالث قبل الميلاد صارت اور عاصمة حكم سلالة اورنمو ( 2112 – 2004 ق. م. ) التي تمكنت من بسط سلطتها على كثير من الاقاليم من بينها بلاد اشور وبلاد عيلام وسوريا ووادي الخابور  والأجزاء الشرقية من آسيا الصغرى ومناطق الخليج , وقد سعى ملوك هذه السلالة خلال حكمهم على انعاش الصناعة والزراعة والتجارة في اور وفي ارجاء مملكتهم , ومن خلال النصوص المسمارية فقد كان في اور وحدها مئات المصانع للنسيج والدباغة وغيرها , وكان فيها تجار مشهورون , ومدارس للتعليم , ومن خلال النصوص الاقتصادية عرفنا ان الزراعة وتربية الماشية كانت ا مزدهرة جدا , كما  سعوا ايضا الى  إحياء كل فروع الفن والأدب  , لذلك سمي عصرهم بـ ( عصر الإحياء السومري ).

بدات اعمال التنقيب في اور منذ اواخر القرن التاسع عشر , وكانت البعثة البريطانية الامريكية المشتركة ( المتحف البريطاني وجامعة بنسلفانيا ) بقيادة عالم الاثار البريطاني ليونارد وولي صاحبة الفضل الكبير في كشف واستظهار مدينة اور وكل مبانيها كالزقورة والمعابد والقصور الملكية  والمباني السكنية من خلال اثنى عشر موسما من عام 1922 حتى عام 1934 .

تعد زقورة اور من اهم مباني هذه المدينة وهي عبارة عن مبنى من ثلاث مصاطب يعلوها معبد الاله القمر ننار يرتقي اليها العابد من خلال ثلاث سلالم شيدت  في مقدمة الزقورة باسلوب عماري رائع , وفي اور مبان اخرى كالقصر الملكي الذي شيده الملك اورنمو واكمله من بعده الملك شولجي وقصر الملك البابلي نبونائيد , وتنتشر المعابد الدينية في المدينة ولا يكاد  يخلو زقاق من ازقة احيائها السكنية من مصلى .

وقد عثر خلال اعمال التنقيب ايضا على الاف الرقم الطينية واللقى الاثرية والفخار والحلي والمجوهرات .

اعتقد المنقب وولي – خلال تنقيباته في الحفرة الاختبارية التي حفرها على عمق كبير للوصول الى بوادر الاستيطان الاولى  في المدينة – عندما وصل الى تربة طينية غرينية وجد بعدها بقايا فخار سمج ان هذا دليل على حدوث الطوفان المدمر الذي قضى سكان الارض , وقد خالفه الراي فيما بعد مساعده عالم الاثار ماكس مالوان زوج الكاتبة البوليسية البريطانية المعروفة اجاثا كريستي .

كما اعتقد وولي عند عثوره على بيت فخم يحتوي على رفوف مكتبة في احد ازقة المدينة انه بيت النبي ابراهيم   استنادا  الى ما جاء بالتوراة ا ن اور هي مدينة النبي ابراهيم ,

سقطت اور سنة 2004 قبل الميلاد على ايدي العيلامين بعد ان نخر الضعف الاداري والانهيار الاقتصادي اركانها في عهد اخر ملوك سلالة اورنمو ( ابي سين ) , ورثاها الادباء انذاك بمرثية عرفت بـ ( مرثية اور ) , منها :

رثاؤك مر اليم ايتها المدينة

مدينة اور التي خربت رثاؤها مر اليم

كم سيظل رثاؤك الاليم يحزن سيدك الباكي

الرب الذي دمر بيته يشارك مدينته البكاء والندب

ناحت اور وشاركت الرثاء سيدها التي خربت بلاده

وشاركته ننكال البكاء والنوح من اجل مدينته.

ظلت اور بعدها سقوطها كعاصمة سنة 2004 قبل الميلاد  مدينة مأهولة ومقدسة في كل العصور الحضارية , وبعد ان تحول مجرى النهر بعيدا عنها هجرها سكانها الذين كانوا يعتمدون على الماء في حياتهم ومعاشهم ..

هذه الصورة توضح الصرف الصحي في اور قبل 5000 سنة

FB_IMG_1469261337153

وهذه الصورة توضح بعض الفخاريات المستخرجة من اور

FB_IMG_1469261316444

هذه الصورة تبين بقايا الحي السكني في اور والذي يعتقد المنقب وولي ان فيه بيت النبي ابراهيم

FB_IMG_1469261300533